علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
19
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
ذلك إلى عسر الوقوف على تلك الآراء عند ذلك ( البعض ) ، أو أولئك القوم « 1 » . ج - يتحدث ، وفي ذهنه ، كأنه يتحدث إلى المتعلمين ، إذ كان منهجه يمتاز بتقسيم المسائل النحوية ، وضرب الأمثلة ، وسهولة العبارة ، ووضوح المراد ؛ ولا يغمض في كلامه إلا نادرا . والإطناب سمة من سمات أسلوبه ، فكان يشبع المسألة النحوية إحاطة وإيضاحا عن طريق افتراض السؤال ، ثم الإجابة عليه ، ومن باب التمثيل على ذلك ؛ قال في باب ( حتى ) : ( ( فإن قيل : إذا كانت ( إلى ) تقوم مقام ( حتى ) وهي أمكن منها في الغاية ، و ( الواو ) تقوم مقام ( حتى ) وهي أمكن منها في العطف . و ( إنما ) تقوم مقام ( حتى ) وهي أمكن في قطع الجمل التي بعدها ؛ فهلا استغنوا عن ( حتى ) واطرحوها ؟ ! قيل له : إن ( حتى ) لها معنى في نفسها لا تدل عليه الحروف ، وإنما جاءت ( حتى ) لذلك المعنى خاصة ، وهو دلالتها على قوة ما بعدها ، أو ضعفه ، أو تحقيره ، أو تعظيمه ، ألا تراهم يقولون : ( قدم الحاج حتى المشاة ) فيدلون على ضعف المشاة ، ويقولون : ( مات الناس حتى الأنبياء ) ليدلوا على تعظيم الأمر ، ويقولون : ( ظلم السلطان الناس حتى الصالحين ) فيدلون على تعظيم الأمر ، فهذا المعنى الذي تختص به ( حتى ) وجاءت لأجله ) ) « 2 » . د - الشاهد النحوي : أكثر الثمانيني في شرحه ، من الشاهد القرآني ، وكان هو المقدم عنده ، ثم الشاهد الشعري ، إذ دار في كتابه أغلب ما دار في مصنفات النحويين قبله ، فاستشهد بكثير من الشعر ، يلي ذلك أمثال العرب وأقوالهم ، وقل استشهاده بالحديث النبوي الشريف . ه - التعليل : علل الثمانيني الظواهر النحوية بعللها المعروفة ، وربما علل بأكثر من علة للظاهرة النحوية . وجل تلك العلل هي العلل التعليمية ، ولا يركب متن العلل الجدلية إلا نادرا منها تعليله في حمل الجر على النصب في مالا ينصرف في نحو ( ( مررت بأحمد ) ) حيث قال : ( ( ولما حذفوا الجر جعلوه تابعا للنصب لأنهما أخوان ويتقاربان ) ) « 3 » . و - لهجات العرب : يتعرض الثمانيني في أثناء مباحثه النحوية ، إلى لهجات العرب ، ويسميها ( لغات ) ، فإذا ما استشهد لواحدة من تلك اللهجات ، قال : هذه لغة طيئ ، أو لغة سليم ، أو لغة عكل . ومن الأمثلة على ذلك قوله في لزوم الألف المثنى في الأحوال الثلاثة ، نحو ( أحب منها الأنف والعينانا ) ، إنها لغة بني العنبر ، وبني الهجيم ، وبني الحارث « 4 » . وكان يعرض إلى نقد تلك اللهجات ، فيقول : ( وغير تلك القبائل التي ذكرناها من العرب أفصح منهم ) « 5 » ، أو هي لغة قليلة لا يعتد بها « 6 » .
--> ( 1 ) الفوائد والقواعد 5 ، 97 . ( 2 ) الفوائد والقواعد 98 . ( 3 ) نفسه 22 . ( 4 ) نفسه 35 . ( 5 ) الفوائد والقواعد 35 . ( 6 ) نفسه 169 .